النووي

384

المجموع

رواه مسلم كما سبق بيانه ووجه الدلالة منه أن هذا الجمع أما أن يكون بالمرض وإما بغيره مما في معناه أو دونه ولان حاجة المريض والخائف آكد من الممطور وقال ابن المنذر من أصحابنا يجوز الجمع في الحضر من غير خوف ولا مطر ولا مرض وحكاه الخطابي في معالم السنن عن القفال الكبير الشاشي عن أبي إسحاق المروزي قال الخطابي وهو قول جماعة من أصحاب الحديث لظاهر حديث ابن عباس واستدل الأصحاب للمشهور في المذهب بأشياء ( منها ) حديث المواقيت ولا يجوز مخالفته إلا بصريح ( ومنها ) أن النبي صلى الله عليه وسلم مرض أمراضا كثيرة ولم ينقل جمعه بالمرض صريحا ( ومنها ) ان من كان ضعيفا ومنزله بعيدا من المسجد بعدا كثيرا لا يجوز له الجمع مع المشقة الظاهرة وكذا المريض ( فان قيل ) لم ألحقتم الوحل بالمطر في اعذار الجمعة والجماعة دون الجمع ( فالجواب ) من وجهين ( أحدهما ) جواب القاضي أبي الطيب وهو أن تارك الجمعة يصلى بدلها الظهر وتارك الجماعة يصلي منفردا فيأتي ببدل والذي يجمع يترك الوقت بلا بدل ( والثاني ) ان باب الاعذار في ترك الجمعة والجماعة ليس مخصوصا بل كل ما لحق به مشقة شديدة فهو عذر والوحل من هذا وباب الجمع مضبوط بما جاءت به السنة فلا يجوز بكل شاق ولهذا لم يجوزوه لمن هو قيم بمريض وشبهه ولم تأت السنة بالوحل * ( فرع ) في مذاهب العلماء في الجمع بالمطر : قد ذكرنا أن مذهبنا جوازه بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء وبه قال أبو ثور وجماعة وقال أبو حنيفة والمزني وآخرون لا يجوز مطلقا وجوزه مالك واحمد بين المغرب والعشاء دون الظهر والعصر وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وأبان بن عثمان وعروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وأبى بكر بن عبد الرحمن وأبى سلمة بن عبد الرحمن وعمر بن عبد العزيز ومروان * ( فرع ) في مذاهبهم في الجمع في الحضر بلا خوف ولا سفر ولا مرض : مذهبنا ومذهب أبي حنيفة ومالك واحمد والجمهور انه لا يجوز وحكى ابن المنذر عن طائفة جوازه بلا سبب قال وجوزه بن سيرين لحاجة أو ما لم يتخذه عادة